لايف راديو
مقالات متنوعة

لذة باهظة الثمن

post-img

في أجواء تشهد ارتفاعات متسارعة في أسعار السلع والخدمات، أصبحت الحلويات في دمشق تمثل لذة باهظة الثمن، حيث وصلت أسعارها عنان السماء، لتنغص مرارتها على المواطنين الذين اعتادوا تناولها في المناسبات والاحتفالات.

في خبر يثير الحنين للنكهات الحلوة، تتصاعد أسعار الحلويات في أسواق العاصمة السورية، دمشق، بنسبة تصل إلى 30% خلال فترة قصيرة قدرت بشهرين فقط.

 

ما شكل ضربة قوية للقاطنين في المدينة، الذين اعتادوا التمتع بالحلوى كجزء من ثقافتهم وتقاليدهم، وتظهر هذه الزيادة الجنونية في الأسعار المعاناة الاقتصادية العامة التي تعاني منها البلاد، وتعكس تحديات البقاء التي يواجهها الأفراد والأعمال في ظل الظروف الصعبة.


عندما يتجول المرء في أزقة الأسواق، يصعب عليه تفادي رائحة الحلوى اللذيذة التي تفوح من محلات الحلويات وتشد انتباه العابرين، ولكن اليوم، هذه الروائح اللذيذة تأتي بثمن باهظ.


ويعزو عدد من بائعي الحلويات سبب هذا الارتفاع إلى زيادة تكلفة المكونات الأساسية مثل السكر والفستق والسمن البلدي والزيت والطحين، وانعكس الارتفاع الجنوني في حجم المبيعات وأدى إلى تراجع استهلاك المواطنين للحلويات.

 

من الأمثلة الملموسة على هذا التحول المرير النابلسية والبقلاوة والبلورية، فقد ارتفع سعر صحن الكنافة النابلسية من 6 آلاف ليرة سورية في منتصف العام الماضي إلى 12 ألف ليرة في الوقت الحالي، إذ وصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 65 ألف ليرة سورية، وبلغ سعر الكيلو الواحد من البقلاوة والبلورية أكثر من 250 ألف ليرة، حتى الكاتو، الحلوى المفضلة لـ 12 شخصاَ، ارتفع سعره إلى 125 ألف ليرة وفقاً للطلب، أما النمورة 70 ألف ليرة سورية.


وتعتمد أسعار الحلويات اليوم على الزيادة الهائلة في تكلفة المكونات والحشوات المستخدمة في صناعتها، والتي تضاعفت بشكل مذهل خلال الفترة الأخيرة، ومع استمرار هذه الزيادات اللا متناهية، يتعرض أصحاب المحلات لضغوط مالية هائلة، خاصة مع ارتفاع أسعار المازوت والكهرباء الصناعية.


يقف الباعة حائرين أمام هذا التضخم الجامح الذي أصاب قطاع الحلويات، يرفعون أصواتهم مستنكرين هذا الوضع الذي ألقى بظلاله على مستوى المبيعات ونسب الأرباح، فالأسعار المتزايدة باستمرار دفعت الكثير من العائلات المقتدرة إلى تقليص شرائها واستهلاكها، بل إن بعضهم ترك هذه العادة الاستهلاكية جانباً بعدما أصبحت مكلفة للغاية.


أصوات أخرى تتحدث عن عشرات المحلات التي أغلقت أبوابها، فاقدة القدرة على مجاراة هذه الموجات التضخمية المتتالية، بينما تحاول محال أخرى الصمود والاستمرار رغم الظروف الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات والأجور.


كما ضربت هذه الأزمة قطاع الحلويات بقسوة، حتى أن تصدير هذه المنتجات تراجع بشكل كبير، فيما اختار بعض الحرفيين والعاملين في هذا المجال هجرة المهنة والسفر إلى الخارج بحثاً عن ظروف أفضل.
في ظل هذا الواقع المرير، أصبحت الحلويات لذة باهظة الثمن لا يستطيع الكثيرون تحملها، فهل سيعود المواطنون إلى تذوق هذه الملذات في يوماً ما؟ أم ستظل مجرد ذكريات حلوة تلاشت بفعل هذه الأزمات المتتالية؟

مقالات ذات صلة

داما بلاتفورم :

هي رحلة تتجاوز من خلالها الحدود التقليدية للإعلام ، منصتنا الرقمية التفاعلية تُقدم لك برامج متنوعة ومحتوى جريء يُلهم الأجيال الشابة ويستثمر في التحول الرقمي الإعلامي .

 

اكتشف معنا :

محتوى مُبتكر يُقدمه متخصصون في مختلف المجالات الإعلامية ، تجربة مستخدم فريدة تلائم تفضيلاتك.

 

لا تفوت الفرصة لتكون جزءًا من هذه المنصة الرائدة! انضم إلينا الآن وكن على تواصل مع العالم من خلال "داما بلاتفورم".